العلامة المجلسي
124
بحار الأنوار
في الدنيا زاهدين ، وفي الآخرة راغبين ، وللجنة طالبين ، وللفردوس وارثين ، ومن ثياب السندس والإستبرق لابسين وعلى الأرائك متكئين ، وبالتيجان المكللة بالدر واليواقيت والزبرجد متوجين ، وللولدان المخلدين مستخدمين ، وبأكواب وأباريق وكأس من معين شاربين ، ومن الحور العين مزوجين ، وفي نعيم الجنة مقيمين ، وفي دار المقامة خالدين ، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين . اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات ، والتباع بينهم بالخيرات إنك ولي الباقيات الصالحات . مناجاة له أخرى صلى الله عليه تعرف بالصغرى : سبحانك يا إلهي ما أحلمك وأعظمك وأعزك وأكرمك وأعلاك وأقدمك وأحكمك وأعلمك ، وسع علمك تهدد المتكبرين ، واستغرقت نعمتك شكر الشاكرين وعظم فضلك عن إحصاء المحصين ، وجل طولك عن وصف الواصفين ، خلقتنا بقدرتك ولم نك شيئا ، وصورتنا في الظلماء بكنه لطفك ، وأنهضتنا إلى نسيم روحك ، وغذوتنا بطيب رزقك ومكنت لنا في مهاد أرضك ، ودعوتنا إلى طاعتك ، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك ، ولولا حلمك ما أمهلتنا إذ كنت قد سدلتنا بسترك ، وأكرمتنا بمعرفتك وأظهرت علينا حجتك ، وأسبغت علينا نعمتك ، وهديتنا إلى توحيدك ، وسهلت لنا المسلك إلى النجاة ، وحذرتنا سبيل المهلكة ، فكان جزاؤك منا أن كافأناك على الاحسان بالإساءة ، اجتراء منا على ما أسخط ، ومسارعة إلى ما باعد من رضاك واغتباطا بغرور آمالنا ، وإعراضا على زواجر آجالنا ، فلم يرد عنا ذلك حتى أتانا وعدك ، ليأخذ القوة منا ، فدعوناك مستحطين لميسور رزقك ، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار ، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الأبرار ، نتمنى عليك العظائم . فانا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها ، وساء ثوابها ، وظل عقابها ، وطال عذابها ، وإن لم تتفضل بعفوك ربنا فتبسط آمالنا ، وفي وعدك العفو عن زللنا .